الغزالي

96

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

20 - باب : في بيان الغيبة والنميمة « 1 » اعلم أنّ اللّه سبحانه وتعالى نصّ على ذمّ الغيبة في كتابه ، وشبّه صاحبها بآكل لحم الميتة فقال تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والغيبة ، فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا ، فإن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب اللّه عليه ، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يعفو له صاحبها » . وقالوا : مثل من يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقا ، فهو يرمي بها يمينا وشمالا ، فهو يرمي بحسناته كذلك . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رمى أخاه بغيبة يريد بها شينه أوقفه اللّه تعالى على جسر جهنم يوم القيامة حتى يخرج ممّا قال » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الغيبة ذكرك أخاك بما يكره » أي سواء ذكرته بنقصان بدنه ، أو نسبه ، أو فعله ، أو قوله ، أو دينه ، أو دنياه ، حتى في ثوبه وردائه ودابته ، حتى ذكر بعض المتقدمين : لو قلت : إن فلانا ثوبه طويل أو قصير يكون ذلك غيبة ، فكيف ذكرك ما يكره من نفسه ؟ . وروي أن امرأة قصيرة دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض حاجاتها ، فلما خرجت قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما أقصرها ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اغتبتها يا عائشة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والغيبة ، فإنّ فيها ثلاث آفات : لا يستجاب لصاحبها دعاء ، ولا تقبل له حسنة ، وتتراكم عليه السيئات » .

--> ( 1 ) النميمة : الوشاية بين الناس لإيقاع الفتنة . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .